طنوس الشدياق

143

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وسنة 1778 توفي الشيخ علي بن رباح في بعذران وعمره ثمان وسبعون سنة وله ستة أولاد يونس وجانبولاد ونجم ومحمود وقاسم وحسين . وكان حسن الاخلاق والسياسة عالما محبا للعلماء غيورا شهما ذا حكم فائقة وشيم سامية رائقة ابيّ النفس سخيا عاقلا شجاعا مهيبا رزينا عادلا حليما وديعا فطنا فاضلا . وتولى بعده ولده قاسم . وسنة 1780 حضر الأمير سيد احمد إلى المختارة نزيلا على الشيخ قاسم خوفا من أخيه الأمير يوسف إذ كان قد قتل أخاه الأمير أفندي ورام ان يقتله . فتعصب له الشيخ قاسم واتفق هو والشيخ عبد السلام على خلع الأمير يوسف من الولاية وتسليمها لأخيه الأمير سيد احمد . فلما بلغ الأمير يوسف ذلك فرّ إلى عكاء فارجعه الجزار بعسكر إلى ولايته . ففرّ المشايخ الجانبولادية إلى جبل عامل ونزلوا على الشيخ حيدر الصعبي المتوالي . فنهض الأمير يوسف بالعسكر إلى الشوف وخيّم في الجديدة فضبط املاكهم وهدم مساكنهم وصادر كل من يعتزي إليهم . ولما تولى الأمير سيد احمد البقاع انضمّ اليه المشايخ وأقاموا عنده في قلعة قبّ الياس فاظهر لهم الجفاء فاعتزلوا عنه إلى قرية مشغرا وشكوه لوزير دمشق . فأرسل يلومه وانه لا يوليه البقاع الا بكفالتهم . فاستدعاهم الأمير سيد احمد اليه معتذرا فحضروا وجدّدوا الألفة . فزحف إليهم الأمير يوسف بعساكر الجزار فكسرهم . فساروا إلى حاصبيا فتوسط الأمير إسماعيل امرهم عند الأمير يوسف فاجابه إلى ذلك فعادوا إلى بلادهم . وسنة 1788 توفي أبو دعيبس بن علي بن بشير قتيلا عزيبا في واقعة الميحان المشهورة . وكان بطلا صنديدا غيورا . وسنة 1790 لما تولى الأمير حيدر والأمير قعدان الشهابيان فرّ الأمير بشير عمر الوالي إلى صيدا ومعه المشايخ الجانبولاديون . وفيها توفي نجم بن علي بن رباح وله ثلاثة أولاد حمد واحمد وبشير . وكان وديعا محب السلامة . وسنة 1791 أراد الجزار اخذ مال من البلاد زيادة على المعتاد فأبت الأهالي . وكان الأمير بشير عمر والشيخ قاسم في خدمة الوالي مقدامين لعساكره . وفيها لما أراد الجزار اخذ المال من البلاد وكان الشيخ قاسم في خدمة العسكر كما ذكرنا اخذت ولده الشيخ بشيرا الحمية فنهض بنفسه دفعا لذلك وجمع البلاد وقابل عساكر الجزار ضد والده فكسر العسكر في ارض عانوت من إقليم الخروب وبقي تابعا لهم حتى دخلوا صيدا وغنم عسكر البلاد جميع ما معهم حتى بيع الفرس بغرش لكثرة الغنيمة . وكان